نجاح الطائي
270
السيرة النبوية ( الطائي )
تخلّف عنه . فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز من المدينة . وقال قوم : قد اشتدّ مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه ، فنصبر حتّى نبصر أيّ شيء يكون من أمره « 1 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد رضي بلعن أبي بكر الفار من جيش أسامة إذ جاء : قال أبو هريرة : « إنّ رجلا شتم أبا بكر ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعجب ويبتسم » « 2 » إذا التخلف عن حملة أسامة كان يعتمد على عذرين : الأول : التشكيكّ في قيادة أسامة . والثاني : اشتداد مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعدم قدرة العاصين على مفارقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! كما يدّعون . أمّا الشقّ الأوّل ، فقد أجاب عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بتركيزه على قوّة وقابلية أسامة ، وفعلا أثبت ذلك في حربه هناك . وأمّا الشقّ الثاني ، فقد انتفى وانحلّت أركانه بلعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتخلّفين عن حملة أسامة ، ولا يمكن أن يكون العاصي والملعون على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محبا له . وقد أثبتت النصوص الأوامر النبوية لأبي بكر وعمر بالانضمام في حملة أسامة « 3 » . وقال ابن سعد : إنّ سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبنى ، وهي أرض السرات ، ناحية البلقاء ، فلمّا كان يوم الأربعاء بدأ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المرض فحمّ وصدع . فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواآ بيده ، ثمّ قال : أغز بسم اللّه ، في سبيل اللّه ، فقاتل من كفر باللّه ، فخرج وعسكر بالجرف ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّا انتدب في تلك الغزوة ، فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وغيره .
--> ( 1 ) الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 23 طبعة القاهرة ، تحقيق محمد سيد گيلاني ، تاريخ الطبري 3 / 188 طبعة الحسينية بمصر في حوادث سنة 11 هجرية . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 2 / 436 . ( 3 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 4 / 66 ، المواهب اللدنية ، القسطلاني 1 / 359 ط . طار الكتب العلمية ، بيروت ، السيرة النبوية ، ابن دحلان 2 / 145 .